السيد كمال الحيدري
26
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
ثمّ الصبر على العبادة نفسها شيء ، والصبر على عدم إظهارها بين الناس شيء آخر يحتاج إلى استعداد أكبر ، والشكر على أداء هذه العبادات وحفظ سرّيتها يحتاج إلى صبر أعظم وأعظم . وكلّما اتسعت الرقعة المعرفية للإنسان احتاج إلى درجة أكبر وأعظم من الصبر ، إمّا لالتزامه بالموارد المندوبة على نحو قريب من وجوبها عملًا ؛ فيشعر بالذنب لترك مورد منها ، أو لتقصير في كيفية أدائها ، وإمّا لازدياد درجة الحضور القلبي إلى مستوى لم يعهده من قبل ؛ فيكون الرجوع عنه بخساً في حقّه وحقّ ربّه جلّ وعلا ، فيحتاج ذلك المستوى الحضوري صبراً أكبر وأعظم . ولا ريب أنّ صبر العالم في العبادة أعظم من صبر الجاهل ، وصبر العارف حضوراً أعظم من صبر العارف حصولًا في العبادة ، ولا يخفى أنّ العبادة وإن كانت محبوبة بنفسها ( بمعنى أنّ الإنسان يحبّ لنفسه أن يكون عابداً ) ولكنّ النفس بطبعها تنفر من العبادة وإدامتها إمّا نتيجة حبّها للراحة والاسترخاء والكسل ، كما في العبادات اليوميّة ، وإمّا لحرص وبخل وشُحّ « 1 » ، كما في الحجّ والجهاد بالمال ودفع الحقوق الشرعيّة . ولأجل صعوبة ذلك يحتاج الإنسان العاقل أن يتأمّل ويدقّق كثيراً في تصحيح النيّة والإخلاص ، فربّما يدفع البعض حقوقه الشرعيّة بغير رضىً منه أو بانزعاج وتنفّر ، فيغفل بذلك عن قصد القربة من الله تعالى ، فيكون
--> ( 1 ) الشحّ أشدّ من البخل ، والبخل أشدّ من الحرص .